النويري

235

نهاية الأرب في فنون الأدب

مجدول ، وعضد مفتول ؛ وكفّ شثنة « 1 » البراثن ، ومخالب كالمحاجن « 2 » ؛ وفم أشدق « 3 » كالغار الأخرق « 4 » ؛ يفترّ عن معاول مصقوله ، غير مفلوله ؛ فهجهجنا « 5 » به ففرفر « 6 » وبربر « 7 » ، ثمّ زأر فجرجر ؛ ثم لحظ فخلت البرق يتطاير من جفونه ، عن شماله ويمينه ؛ فأرعشت الأيدي ، واصطكَّت الأرجل ؛ وحجظت « 8 » العيون ، وساءت الظنون ، ولحقت الظهور بالبطون . ووصفه بعض الأعراب « 9 » فقال : له عينان حمراوان مثل وهج الشّرر ، كأنّما نقرتا بالمناقير في عرض حجر ؛ لونه ورد ، وزئيره رعد ؛ هامته عظيمه ، وجبهته

--> « 1 » في كلا الأصلين : « تشبه » ؛ وهو تصحيف . والششة : الخشنة الغليظة . « 2 » المحاجن : جمع محجن بكسر الميم ، وهى العصا المعقفة الرأس كالصولجان . « 3 » الأشدق : الواسع الشدقين . « 4 » كذا ورد لفظ الأخرق بالراء في كلا الأصلين ومباهج الفكر والأغانى ج 11 ص 25 طبع بولاق ؛ والمراد به : الواسع ، أخذا من سياق الكلام ، ولم نجده بهذا المعنى فيما راجعناه من المظان ، غير أنه ورد في كتب اللغة أن الخرقاء هي الأرض الواسعة التي تتخرق فيها الرياح ؛ والذي يستفاد من المخصص ج 16 ص 57 أن الخرقاء بهذا المعنى لا أفعل له ، فقد وردت هذه الكلمة في باب ( فعلاء لا أفعل لها من جهة السماع ) ؛ واذن فلا يقال : « أخرق » بالمعنى السابق ، فلعل ما هنا تحريف صوابه : « أخوق » بالواو مكان الراء ، أي واسع ، وهو من « الخوق » بالتحريك ، أي السعة . « 5 » يقال : « هجهج بالسبع » ، إذا صاح به وزجره ليكف . « 6 » « فرفر » : من الفرفرة بمعنى الصياح ، يقال : « فرفره » ، أي صاح به . « 7 » بربر ، أي صوّت وصاح مع غضب ، ومنه سمى الأسد مبربرا بكسر الباء لجلبته ونفوره وغضبه . « 8 » « حجظت العيون » ، أي شخصت ، وهو تفسير مجازىّ ؛ قال في اللسان في تفسير قول عائشة - رضى اللَّه تعالى عنها - تصف أباها : « وأنتم يومئذ حجظ تنتظرون الغدوة » ما نصه : « حجوظ العين : نتوءها وانزعاجها ؛ تريد : وأنتم شاخصو الأبصار تترقبون أن ينعق ناعق » اه ويجوز أن يقرأ بضم الجيم وتشديد الحاء مع الكسر مبنيا للمجهول ، وهو من التجحيظ بمعنى تحديد النظر ، كما في القاموس وشرحه . « 9 » هو أبو زبيد الطائىّ ، كما في محاضرات الأدباء ج 2 ص 391 طبع جميعة المعارف .